عبد الملك الجويني

44

نهاية المطلب في دراية المذهب

5034 - ومما يتعلق بأطراف الكلام في الفصل ، أن الحاكم لو أذن للمالك أن يستقرض على العامل الهارب ، ينفق على قدر الحاجة في استكمال العمل ، فهل يجوز ذلك ؟ فعلى وجهين ، وكذلك لو أذن له أن ينفق من مال نفسه بشرط الرجوع عليه ، ففي المسألة وجهان : أصحهما - أن ذلك يجوز ، ثم يرجع على العامل ، إذا تمكن من الرجوع ؛ لأنه مؤتمنٌ من جهة الحاكم . والثاني - لا يجوز ذلك ؛ لأنه يستحق إتمام عمل العامل ، ويستحيل أن يكون الإنسان مؤتمناً فيما يستحقه لنفسه على غيره ، وهذا بعينه يأتي في هرب [ الجمال ] ( 1 ) ، فلم نطنب فيه ، وإنما أَغْرَقنا الكلام في خصائص المساقاة . 5035 - ولو أنفق المالك بنفسه وفي البلد حاكم يمكن أن يراجَع ، وقصد بما ينفقه الرجوعَ به على العامل ، لم يجد مرجعاً ؛ لأنه ترك الاستئذان من صاحب الأمر ، مع القدرة ، ولو لم يكن [ بتلك ] ( 2 ) الناحية حاكم ، وصاحب أمرٍ يراجع ، فأنفق [ المالك ] ( 3 ) ، ففي رجوعه على العامل إذا وجده ثلاثة أوجه : أحدها - أنه لا يرجع ؛ لأنه لم يصدر إنفاقه عن أمر حاكم ، ولا عن إذن العامل ، ولم يفسخ أيضاً بل تمادى على العقد ، فكان كالمتبرع ، ولو قصد التبرع ، لم يرجع . والوجه الثاني - أنه يرجع ؛ فإن تخسيره لا وجه له ، ولا تقصير من جهته في ترك استئذانٍ ممكنٍ ، فاستحقاقه ، مع تحقق الضرورة يُثبت له سلطانَ الرجوع . والوجه الثالث - أنه إن كان يُشهد ( 4 ) على ما يُنْفق ، فيرجع ، ويتنزّل ( 5 ) ذلك منزلة ما لو أذن الحاكم لو كان حاكم . وإن لم يشهد ، مع القدرة على الإشهاد ، لم يجد رَجْعاً ( 6 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : المال . ( 2 ) في الأصل : مثل . وهو تصحيف عجيب . ( 3 ) في النسخ الثلاث : العامل . ( 4 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : قد أشهد . ( 5 ) عبارة ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : وينزل منزلة إذن الحاكم ، لو كان الحاكم . ( 6 ) رَجْعاً ومرجعاً بمعنىً . تقول : رجع يرجع رجوعاً ، ورَجْعاً ومرجعاً . ( مصباح ) .